ابن الأثير
277
أسد الغابة ( دار الفكر )
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة اللَّه بن أبي حبة بإسناده إلى عبد اللَّه بن أحمد ، حدثني أبي ، أخبرنا يعقوب ، أخبرنا أبى ، عن ابن إسحاق ، حدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، عن محمود بن لبيد ، أخي بنى عبد الأشهل ، عن سلمة بن سلامة بن وقش ، وكان من أصحاب بدر ، قال : كان لنا جار يهودي في بنى عبد الأشهل ، قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على مجلس بنى عبد الأشهل - قال سلمة : وأنا يومئذ أحدث القوم سنا ؛ عليّ بردة لي مضطجعا فيها ، بفناء أهلي - فذكر البعث والقيامة والحساب والميزان والجنة والنار ، قال ذلك لقوم من أهل شرك أصحاب أوثان ، فقالوا : ويحك يا فلان ، ترى أن هذا كائن ! أن الناس يبعثون بعد موتهم ، إلى دار فيها جنة ونار ، يجزون بأعمالهم ! قال : نعم ، والّذي يحلف به . قالوا : وما آية ذلك ؟ قال : نبي يبعث من نحو هذه البلاد ، وأشار بيده إلى مكة . . . وذكر الحديث . وروى الليث بن سعد ، عن زيد بن جبيرة ، عن محمود بن جيبرة ، عن سلمة بن سلامة أنهما دخلا وليمة ، وسلمة على وضوء ، فأكلوا ثم خرجوا ، فتوضأ سلمة ، فقلنا : ألم تكن على وضوء ؟ فقال : بلى ، ولكن الأمور تحدث ، وهذا مما أحدث . وروى عن محمود بن جبيرة ، عن أبيه ، عن سلمة بن سلامة ، وهو أصح . وتوفى سنة أربع وثلاثين ، وهو ابن سبعين سنة ، وقال أبو أحمد العسكري : توفى سنة خمس وأربعين ، واللَّه أعلم . أخرجه الثلاثة . 2171 - سلمة بن أبي سلمة القرشي ( ب د ع ) سلمة بن أبي سلمة ، عبد اللَّه بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي ، ربيب النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أمه أم سلمة . هاجر به أبوه أبو سلمة وأمه أم سلمة إلى المدينة وهو صغير ، وبه كانا يكنيان وهو الّذي عقد النكاح لرسول اللَّه على أمّه أم سلمة ، فلما زوّجه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب أقبل على أصحابه ، وقال : هل تروني كافأته ؟ وكان أسن من أخيه عمر بن أبي سلمة ، وعاش إلى أيام عبد الملك بن مروان ، لا تعرف له رواية ، وليس له عقب . أخرجه الثلاثة .